
قال المحامي الشيخ سال إن النصوص المنظمة لعمل المفتشية لا تتيح لها التشهير بأسماء الأشخاص الذين ترد بشأنهم ملاحظات أو شبهات في تقاريرها، ما داموا لم تتم إدانتهم قضائيا، مؤكدا أن الأصل القانوني هو أن كل شخص بريء حتى تثبت إدانته، وأن مجرد الاشتباه لا يبرر نشر اسم شخص يمكن التعرف عليه من خلال وظيفته.
وأشار في مقابلة له مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، إلى أنه قبل صدور أحكام قضائية وقبل إحالة الملف إلى المحكمة، لا يجوز نشر اسم شخص مهما كانت طبيعة الاتهام الموجه إليه من أي جهة في الدولة، موضحا أن المسؤولية يمكن تحديدها من خلال الوظيفة التي كان يشغلها الشخص والفترة التي تولى خلالها تلك الوظيفة، دون الحاجة إلى ذكر اسمه.
وأكد أن مسؤولية الشخص الذي يتولى إدارة المال العام تكتسب أهميتها في حال إحالة الملف إلى القضاء، موضحا أن تحديد المسؤوليات يتم من خلال الأشخاص الذين تربطهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمال محل الشبهة، سواء تعلق الأمر بقرار صادر عن مدير أو توقيع مسؤول أو أي إجراء يمكن من خلاله تحديد دور كل شخص في الوقائع محل التحقيق.
وأوضح أن هناك فرقا قانونيا واضحا بين الملاحظة الرقابية والخطأ في التسيير والشبهة ذات الطابع الجنائي، مشيرا إلى أن المحاكم ليست معنية، من حيث المبدأ، بمجرد الأخطاء التسييرية، وأن التقارير الرقابية تستخدم في كثير من الأحيان عبارات ذات طبيعة إدارية، مثل خطأ في التسيير أو ملاحظة رقابية، وهي عبارات لا تشكل في حد ذاتها جريمة.
وأضاف أن الأخطاء قد تقع أثناء التسيير بسبب عدم معرفة المسؤول بالإجراءات الواجب اتباعها، مثل فسخ عقد بطريقة غير صحيحة دون العلم بالإجراءات التي ينبغي أن تسبق ذلك، موضحا أن مثل هذه التصرفات لا تعني بالضرورة ارتكاب جريمة، في حين تختلف المسألة عندما يتعلق الأمر بشبهة جنائية، مثل الاختلاس أو تغيير الأرقام والبيانات بصورة متعمدة.
وشدد على أن المعلومة الواردة في تقرير التفتيش لا تتحول إلى اتهام جنائي بمجرد ورودها في التقرير، موضحا أنه إذا ارتقت الوقائع إلى اتهام جنائي، فإن القانون يمنح الطرف المعني الحق في تقديم إجابة أو توضيح بشأن ما نسب إليه، باعتبار أن الإدارة لا تملك صلاحية توجيه اتهام جنائي بالمعنى القانوني.
وتابع أن الجهة الوحيدة المخولة بتوجيه الاتهام الجنائي ومباشرة المتابعة هي النيابة، مشيرا إلى أنه إذا استخدمت الإدارة عبارات تتضمن اتهاما لشخص بالاختلاس أو ارتكاب جريمة، فعليها أن تمنحه حق الرد والجواب، وإذا كانت ترى أن الوقائع تستوجب المتابعة، فعليها إحالة الملف إلى النيابة المختصة.
وأردف أن من حق المفتشية، بل من واجبها، ذكر أسماء المؤسسات الخاضعة للتفتيش باعتبارها مؤسسات تابعة للدولة، لكن دون ذكر أسماء الأشخاص الذين تولوا إدارتها، موضحا أنه يمكن للتقرير تحديد الفترة التي ظهرت خلالها الاختلالات دون الكشف عن هوية المسؤول الذي كان يتولى إدارة المؤسسة في تلك الفترة.
وقال إن ذكر الفترة الزمنية التي ظهرت فيها الاختلالات قد يتيح معرفة المسؤول الذي كان يتولى الإدارة آنذاك، لكن ذلك لا يعني أن التقرير يجب أن يذكر اسمه، مشددا على ضرورة الاكتفاء بذكر المؤسسة والفترة الزمنية التي سجلت خلالها الوقائع محل الملاحظة.
وأكد أن عبارة «إحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة» لا تعني ثبوت المخالفة ولا تعني حتى بدء التحقيق القضائي، وإنما تمثل مرحلة أولية يجري خلالها وضع الملف أمام الجهات المختصة، وقد تنتهي بعدم متابعة أي شخص إذا تبين أن الوقائع لا تستوجب ذلك.
وأوضح أن إحالة الملف تشبه من حيث طبيعتها شكوى يتقدم بها شخص أمام وكيل الجمهورية، مشيرا إلى أن مجرد تقديم الشكوى لا يعني ثبوت الوقائع الواردة فيها، وإنما تتولى النيابة دراسة ما قدم إليها وتحديد ما إذا كانت الأفعال المبلغ عنها ترقى إلى أفعال يجرمها القانون وتستوجب المتابعة.
وشدد على أن التوفيق بين حق الجمهور في معرفة مصير المال العام وحق الأشخاص في حماية سمعتهم ومعطياتهم الشخصية يقتضي التمييز بين دور أجهزة الرقابة ودور الصحافة، موضحا أن الجمهور لديه الحق في معرفة ما يجري، وأن الصحافة تمثل «السلطة الرابعة» التي يمكنها نقل المعلومات إلى الرأي العام.
وتابع أن الصحافة يمكنها، إذا توفرت لديها معلومات وأسماء وأدلة وتحققت من مصادرها، نشر ما توصلت إليه للرأي العام، مؤكدا أن دور الصحافة يختلف عن دور المفتشية، وأنه ليس مطلوبا من المفتشية أن تقدم للرأي العام أسماء أشخاص لم تثبت إدانتهم، بينما يمكن للصحافة القيام بدورها الرقابي والإخباري وفق الضوابط المهنية والقانونية.
وأردف أن وجود اختلالات أو شبهات في إدارة المال العام لا يعني تلقائيا ثبوت جريمة أو مسؤولية جنائية بحق الأشخاص الذين تولوا إدارة المؤسسات، مؤكدا أن تحديد المسؤوليات النهائية يظل من اختصاص الجهات القضائية بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأن مجرد ورود اسم شخص أو وظيفته في سياق رقابي لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق بالإدانة.

.jpg)

.gif)



.jpg)
