
رسم رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال مؤتمره الصحفي مساء الجمعة بالقصر الرئاسي، خارطة طريق سياسية وتنموية متكاملة، استعرض من خلالها حصيلة المأمورية الأولى وآفاق العمل المستقبلي، مؤكداً على مركزية "الإنسان" كهدف أسمى لكل السياسات العمومية للدولة الموريتانية.
الرؤية التنموية: من "تعهداتي" إلى "طموحي للوطن"
أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن المشروع المجتمعي الذي يقوده يهدف أساساً إلى بناء دولة عصرية ذات مؤسسات قوية.
وأوضح الرئيس أن الانتقال من برنامج "تعهداتي" الذي أُقر عام 2019 إلى برنامج "طموحي للوطن" يمثل استمرارية وتطويراً للرؤية الأصلية، رغم التحديات الجسيمة التي واجهت الدولة.
وقد أشار الرئيس إلى أن الظروف الاستثنائية العالمية، كجائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، لم تثنِ الحكومة عن تحقيق نسبة كبيرة من الالتزامات، بل فرضت إعادة ترتيب الأولويات لتعزيز المنظومة الصحية وسلاسل الإمداد.
الموقف الدستوري والسياسي:
فيما يخص الجدل السياسي حول مأموريات الرئاسة وانتخابات 2029، حسم الرئيس الموقف بتأكيد تمسكه بالدستور وبإرادة الشعب، معتبراً أن الانشغال المبكر بملف المأموريات يشوش على العمل الحكومي.
وشدد على أن أولويته المطلقة هي الوفاء بالالتزامات الانتخابية الحالية حتى آخر يوم من مأموريته، معرباً عن ارتياحه لنجاح الدولة في تطبيع العلاقات مع الفرقاء السياسيين وتكريس لغة الاحترام المتبادل بدلاً من التخوين.
وحل الحريات ومكافحة الفساد:
احتل ملف الحريات العامة وقانون الرموز حيزاً هاماً من النقاش، حيث أبدى الرئيس مرونة في إعادة النظر في القانون إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، مشدداً على أن حرية التعبير ركن أصيل في الديمقراطية.
ومع ذلك، دعا إلى التفريق بين النقد البناء والتشهير الذي يمس بالوحدة الوطنية.
وفي سياق الحكامة، جدد الرئيس التزامه بمحاربة الفساد عبر مقاربة مؤسسية شاملة، مؤكداً أن الفساد هو العائق الأكبر أمام التنمية والعدالة الاجتماعية في البلد.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية تثبت تراجع هذه الآفة، بفضل تعزيز الشفافية واستقلالية الهيئات الرقابية.
ويُظهر المؤتمر الصحفي للرئيس ولد غزواني توجهاً واضحاً نحو ترسيخ "دولة القانون" ومكافحة الهشاشة الاجتماعية، مع الحفاظ على التوازنات الكبرى للدولة في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة.
فالمرحلة القادمة تبدو محكومة بضرورة الموازنة بين حماية الثوابت الوطنية وتعزيز الانفتاح الديمقراطي والمؤسسي.

.jpg)

.gif)



.jpg)
