حقائق ينبغي أن تدركها وزيرة الزراعة..

جمعة, 29/03/2019 - 12:00

في خضم الأزمة الحالية التي يعيشها قطاع الزراعة، يطيب لي أن أتقدم بجملة من الحقائق والملاحظات التي ينبغي أن تدركها وزيرة الزراعة، وأن تعيّها أذن واعية، لكي نستطيع جميعا تلافي الوضعية الصعبة للقطاع.

 

إن التحركات الأخيرة والتي قمنا بها من أجل حلحلة الأزمات التي يترنح فيها القطاع الزراعي، بدء بالرسالة الموجهة لرئيس الجمهورية، والخرجات الإعلامية المتواصلة تدفعنا اليوم وفي هذه المرحلة بالذات أن نتوجه بشكل مباشر لوزيرة الزراعة، وكلنا أمل في أنها ستسعى لتصحيح مسار القطاع، وستعمل لإرساء سفينة العلاقة بالمزارعين والهيئات الجادة على شاطئ آمن.

 

سيدتي الوزيرة إن المسؤولية الملقاة على عاتقكم، والأمانة العظيمة التي توليتموها تدفعنا لمسائلتكم بكل صدق عن حجم ومصير التمويلات والهبات الكبيرة التي منحت لهذا القطاع، والتي راح جلْها في ملتقيات وورشات لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

ألا يحق لنا أن نتقدم بتساؤلات مشروعة عن المرحلة التي وصل إليها مشروع كهربة الضفة ومدى استفادة المزارعين من هذا المشروع الهام، والذي تعهد كل الوزراء الذين تعاقبوا على القطاع بإنجازه، خصوصا أنه بات في السنغال المجاورة حيز التنفيذ.

 

ثم إنه ألا يحق لنا التساؤل عن السدّ الذي يمر من شمال المدينة إلى لكصيبة، ومن المفروض أن يشكل حماية من السيول؟ ألا يحق لنا أن نسائلكم – صاحبة المعالي - عن التأمين الزراعي، والذي بات معمولا به هو الآخر في السنغال، وبموجبه يتمكن المزارعون من تعويض الخسائر التي يتكبدونها خلال الحملة الزراعية.

 

ألا يحق لنا التساؤل عن مصالح المزارعين خلال عملية التسويق، حيث كان سعر الأرز في 2007 بـ 103 أوقية، وهو في وقتنا الراهن لم يتجاوز105 أوقية، رغم أن سعر الأرز الأبيض حينها كان بـ 175 أوقية والآن وصل إلى 246 أوقية، فأين مصالح المزارعين، ومن يحميها ويسهر على رعايتها؟

 

أليس تساؤلنا سيادة الوزيرة مشروعا عن إيجاد بنك يضمن تمويل المزارعين في ظل الحاجة الماسة لذلك، وكيف يتم حرمان المدانين من هذه القروض الضرورية؟

 

إنه يحق لنا التساؤل عن كل ذلك، وأن نضيف إليه أسئلة أخرى جوهرية عن الطرق وفك العزلة، وعن المحاور المائية واستمراريتها، وعن القرض الزراعي..

 

وفوق كل ذلك ألا يحق لنا التساؤل عن مصير الوعد الذي قطعه رئيس الجمهورية حين أمر بشراء خمسين حاصدة خلال إشرافه على افتتاح الحملة الزراعية في بوكى، وتعهد بتحمل نسبة 50 % من سعرها، ألا يحق التساؤل المشروع عن تلك الحاصدات خصوصا في ظل اعتماد السوق على دولة السنغال؟

 

إنها لعمري أسئلة مشروعة يحق لها أن تجد أجوبة شافية.

 

إننا وتقديرا للأمانة التي نتحملها عن المزارعين المؤمنين بوطن عادل تتجسد الشفافية فيه على أرض الواقع، ندعوكم – السيدة الوزيرة- إلى فتح تحقيق جدي وصارم للكشف عن حجم الهبات التي منحت للقطاع الزراعي للإطلاع على بنود صرفها، وأن يتم ذلك في أسرع وقت ووفقا لمعايير نزيهة وشفافة.

 

وإن ما حدث من ضبابية في تسيير التمويلات الممنوحة للقطاع الزراعي يدعونا اليوم للمطالبة بتشاور حقيقي مع المزارعين حول تسيير القطاع.

 

سيدتي الوزيرة، إنكم وأنتم تتفرجون على الزيادة الكبيرة والمفاجئة لأسعار المدخلات الزراعية، ندعوكم للتدخل شخصيا لمراجعة هذه الزيادات الصادمة، لتكون في متناول كافة المزارعين.

 

وإن الوضعية الحالية للمزارعين والذين تعيش الغالبية العظمى منهم تحت خط الحرمان، تدعونا لتذكيركم – صاحبة المعالي- أن حوالي 98% من المساحات المزروعة حاليا، يتم تمويلها بشكل ذاتي من طرف مزارعين لا حول ولا قوة لهم.

 

إن خطابي لكم السيدة الوزيرة فرصة ثمينة لدق ناقوس الخطر من جديد، ودعوتكم للعمل من أجل انتشال القطاع الزراعي من وضعيته الراهنة، حينها سيكون بمقدورنا أن نحلم ببلد يحقق الاكتفاء الذاتي من منتوجه الزراعي.

 

 

 

بلعمش ولد أحمد زروق

 

نائب رئيس الاتحادية الوطنية للزراعة